روسيا ما وراء العناوين

أهم المعالم الإسلامية في موسكو

يبلغ عدد المسلمين في موسكو اليوم، وحسب تقديرات مختلفة، حوالي ثلاثة ملايين نسمة. ومن بين القوميات الـ 160 في المدينة، ثلاثون قومية يعتنق أبناؤها الإسلام منذ القدم. تعد موسكو، أوائل القرن الحادي والعشرين، أكبر مدينة في روسيا من حيث عدد المسلمين، إذ يقطنها أكثر من مليون شخص تربطهم بالدين الإسلامي وشائج اثنية وروحية

قال المؤرخ الروسي الشهير نيقولاي ميخائيلوفتش كارامزين :" من كان في موسكو هو الذي يعرف
روسيا". وبالفعل، فتاريخ الجالية الإسلامية في موسكو يعكس تاريخ الإسلام الروسي عامة، ويبين المصاعب، وربما المآسي، التي واجهها الدين الحنيف.ء
1

المسجد التاريخي

المسجد التاريخي. تصوير: سيرغي ميخييف/روسيسكايا غازيتا
يعود ظهور أول مسجد في موسكو إلى تواريخ مختلفة تبعا لاختلاف المصادر، فمنها ما يشير إلى القرن السادس عشر، ومنها ما يذكر القرن الثامن عشر (1782)، بل والقرن التاسع عشر. غير أن ثمة من يجعلنا نفترض أن دور العبادة الإسلامية ظهرت في موسكو قبل ذلك بكثير. وربما يرتبط الأمر باستيلاء "الأورطة الذهبية" على موسكو ( القرن 13 – 15)، وظهور العديد من المستوطنات الإسلامية. ومن المعروف أنه حيث توجد جالية إسلامية يوجد مكان للعبادة.ءأول ذكر موثق لمسجد في موسكو يعود للعام 1712. وأقدم مسجد ظهر، أساسا، حيث أقام سكان المدينة التتار، أي في ضاحية زاموسكفوريتشيه (ما وراء نهر موسكو) التي كان يسكنها أيضا مترجمو الخانات (الأمراء التتار)، وتجار، ومستخدمون العاديون.ء
Instagram/rafikov.rail2012
Instagram/i.islamrf
Instagram/rafikov.rail2012
بني أول مسجد في موسكو من الخشب، وكان يقع في باحة منزل مترجم هيئة الشؤون الخارجية لدى الأمير سولماميت - مورزا سيمينه.ءأدى الطاعون الذي عم موسكو في سبعينات القرن الثامن عشر، إلى وفاة معظم من كانوا يصلون في هذا المسجد، وكذلك الأمير نفسه. أما وريثه فقد باع المنزل للتاجر شوكين. وعندئذ أزيل المسجد الذي بات عتيقا جدا، فصارت صلوات الجماعة تقام في منازل التجار المحليين.ء
المسجد التاريخي
موسكو
1883

في العام 1832، وبعد مراسلات بيروقراطية دامت سنوات عديدة، تم الحصول على ترخيص ببناء مسجد، فشيد على قطعة أرض لتاجر من رابطة التجار الأولى، هو نزارباي خامالوف. غير أن وظيفة المسجد الجديد الرئيسية، كدار للعبادة، لم تنعكس في هندسته المعمارية، فلم يتميز بأي شيء عن الدور الفخمة الأخرى حوله. وبذلك تم تنفيذ الشرط الرئيس للسلطات الموسكوفية، اي أن "ألا يكون البناء على الإطلاق مشيدا على شكل مسجد، والا يسمى مسجدا"، فكان يشبه، من حيث المظهر، بناء مدينيا عاديا من طابق واحد مع ما يشبه المئذنة فوق المدخل، وقد أكتسب شكله التام كبناء عبادة إسلامي في العام 1880. وهذا المسجد بالذات، وعلى مدى القرن التاسع عشر، كان يعد مسجدا جامعا (ومنذ القرن العشرين أصبح يسمى بالمسجد الجامع في زقاق فيبولزوف، والذي شيد في العام 1904). ويسمى اليوم بالمسجد "التاريخي".ء

العنوان : شارع بولشايا تتارسكايا، 28

لا في مرسيليا، ولافي باريس، لن تجدوا مستوطنة عربية. وفي لندن لا وجود لحيي هندي. وفي لاهاي لا يمكنكم العثور على مسلم واحد من جاوا أو ماليزيا ، في حين يعيش في موسكو وبطرسبورغ آلاف المسلمين، لهم شوارعهم ومساجدهم ..وغير ذلك.ء

إسماعيل غاسبارينسكي
ناشر وسياسي. "الاتفاقية الروسية - الشرقية"، 1896
المسجد التاريخي. تصوير: سيرغي ميخييف/روسيسكايا غازيتا
2

دار أسادولايف

تصوير: سيرغي ميخييف/روسيسكايا غازيتا
في العام 1913، وعلى نفقة الصناعي البترولي من باكو آغا شمسي أسادولايف، شيد بالقرب من المسجد التاريخي بناء صغير في حي زامسكفوريتشيه، خصص في البداية لمدرسة إسلامية، وتحول فيما بعد إلى مركز ثقافي لمسلمي موسكو. شيد هذا المبنى وفق مخطط المهندس المعماري فلاديمير كراوزه.ء
قبل ثورة 1917 كانت دار أسادولايف تسمى "المدرسة". وكانت مدرسة خاصة على نفقة التجار الأغنياء، تدرس فيها علوم محض دنيوية، مع مراعاة أصول الشريعة الإسلامية، فعلى سبيل المثال كان تدريس الصبيان والفتيات كلا على حدة، وفي طوابق مختلفة من البناء. وكانت تقام في هذا البناء أمسيات الشباب المسلمين. وفي دار أسادولايف كانت توجد مطبعة تصدر صحيفتان باللغة التترية، هما "الكلمة" (سوز)،و "البلاد" (إيل).ء
دار أسادولايف
تصوير: سيرغي ميخييف/روسيسكايا غازيتا
دار أسادولايف
تصوير: سيرغي ميخييف/روسيسكايا غازيتا
عقد في دار أسادولايف عام 1917، المؤتمر الإسلامي لعموم روسيا. وبعد الثورة، وحتى العام 1941، كان بيت المعارف التتري هذا يضم روضة للأطفال، ومدرسة، وناديا للشباب، ومأوى للأيتام، ومسرحا، ومطبعة، وكذلك استوديوهات مختلفة، منها حلقة الشاعر موسى جليل الأدبية. وفي فترة من الفترات كانت خريجة السوربون، سارة شاكولوفا التي قيل إنها من "نسل النبي محمد"، مديرة للمدرسة. وأثناء الحرب تحولت دار أسادولايف إلى مستشفى عسكري، ومن ثم وضع تحت تصرف مفوضية الشعب للشؤون الخارجية.ء
منذ أواسط القرن العشرين، بذلت الجالية التترية في موسكو جهودا مكثفة في النضال من أجل استعادة دار أسادولايف. وفي العام 2003 فقط تكللت تلك الجهود بالنجاح، إذ افتتح مجددا المركز الثقافي التتري في المبنى الذي حافظ على زخرفته الإسلامية وأثاثه ومحتوياته الشرقية. وهو الآن يجتذب جميع عشاق الشرق والراغبين بتعلم اللغتين العربية والتترية. وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة فيه مجانية.
ء

العنوان – زقاق مالي تتارسكي،8

Instagram/vishegor
Instagram/vishegor
Instagram/vishegor
في العام 1870، أسس آغا شمسي أسادولايف( مواليد 1840) في باكو مكتبا يعنى بشؤون استخراج النفط، وفي العام 1830 طوره إلى شركة لاستخراج النفط. وفي العام 1903، بعد أن طلق زوجته، انتقل من باكو إلى موسكو، حيث تزوج ثانية. وإذ ارتقى من وسط الفلاحين البسطاء، وعمل في شبابه حوذيا، أصبح أغا شمسي أسادولايف مليونيرا مشهورا في عالم صناعة البترول، وراعيا للعلم والثقافة التترية والإسلامية، ومن المحسنين في هذا الميدان. توفي شمسي أسادولايف عام 1913. وبعد عام من وفاته أنجز بناء المركز الثقافي التتري.ء
3

المسجد الجامع

المسلمون يؤدون صلاة العيد أمام المسجد الجامع في شارع بروسبيكت ميرا
Reuters
كان يسكن في موسكو أوائل القرن العشرين حوالي عشرة آلاف مسلم، ما يعني عددا كبيرا من المصلين، فتم تشييد مسجد جديد على مقربة من كنيسة القديس فيليب الأرثوذكسية. وتحول مبنى يسكنه مواطنون تتريون في شارع تسفيتنوي بولفار القريب من شارع سريتنكا، إلى مركز للجالية الجديدة.ء
وهذه المرة، وجد مسلمو العاصمة الذين استفادوا من تجربتهم المريرة في بناء المسجد الأول، حلا سريعا بمساعدة أبناء دينهم الميسورين. في العام 1902 تم على نفقة الثري الموسكوفي باغيروف والتاجر آكولاتوف، شراء عقار مساحته 0،77 من الهكتار في زقاق فيبولزوف. ووضع المعماري نيقولاي جوكوف، مخطط المسجد على الطراز البيزنطي، وبحيث يتسع لألفي مصلٍ. وبفضل الدعم المالي من التاجر صالح يرزين أنجز بناء المسجد بسرعة قياسية، إذ بدأ صيف العام 1904 وانتهى في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه. ء
Instagram/shitovalidiya
RIA Novosti
Instagram/lollyjazz
بعد أن أغلقت السلطات السوفيتية المسجد التاريخي في العام 1936، أصبح المسجد الثاني في زقاق فيبولزوف المسجد الرئيس في العاصمة، واكتسب صفة المسجد الجامع.ء
وفي مطلع تسعينات القرن الماضي، وعلى قاعدة المسجد الجامع، أقيم المركز الإسلامي (1991). وفي العام 2005 ، ونظرا لتزايد الحاجات الروحية لمسلمي العاصمة، انطلقت الأعمال على نطاق واسع لإعادة بناء هذا المسجد.ء

العنوان: زقاق فيبولزوف ، 7

بناء مساجد جديدة

RIA Novosti
تميزت المرحلة السوفيتية باضطهاد الجالية الإسلامية، كغيرها من التجمعات الدينية في موسكو. في تلك المرحلة أغلق المسجد التاريخي، ودار أسادولايف. أما المسجد الجامع فكان الوحيد الذي لم تمسه السلطة. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي فقط تم تصحيح هذا الخطأ التاريخي. تزامن قيام الدولة الروسية الجديدة، وإقرار دستور جديد لروسيا الاتحادية (1993) مع تشكيل مجلس الإفتاء الموسكوفي. وهذا ما ساعد في تطوير السياسة الجديدة في المجال الديني، خاصة وأن نشاطا ملحوظا بدأ في موسكو لبناء مساجد جديدة.ء
مسجد "يارديم" في شمال موسكو
RIA Novosti
وفي منطقة أوترادنوي، شمال شرق موسكو، بدأ العمل في تشييد مسجد جديد كان تمهيدا لبناء مجمع روحي- تنويري للديانات التقليدية في روسيا، يسمى أحيانا "القدس الجديدة". المسجد ذو المنارتين الذي أفتتح في منطقة أوترادنوي عام 1997، هو أول دار عبادة إسلامية تشيد في العاصمة على مدى السنوات التسعين الماضية، ويتسع لـ 1200 مصل.ء
مسجد يارديم
Instagram:dilya_hm
مسجد يارديم
Instagram: leysansultan
بالقرب من المسجد
Instagram: islamru
هندسة هذا المسجد المعمارية تشبه طراز مباني آسيا الوسطى وإيران. إن المكان، الذي يوجد فيه مسجد "يارديم" هذا يثير الاهتمام بمجاورته كنيسة ارثوذكسية صغيرة وكنيس يهودي. وهنا أيضا مسجد "إنام" للمسلمين الشيعة، كان قد شيد في العام 1999 بمبادرة عياض مطالبوف، أول رئيس لأذربيجان بعد تفكك الاتحاد السوفيتي.ء

العنوان : شارع خاتشاتوريان، 8
المسجد التذكاري
Lori Mediaز
وفي العام 1997 أيضا، أفتتح مسجد جديد في مكان له قدسيته عند الروس، هو "بوكلونايا غورا" (تل الركوع). جرى الافتتاح في حفل مهيب لا مثيل له بمناسبة مرور 850 عاما على تأسيس موسكو، وبحضور ضيوف كبار وشخصيات رفيعة من مختلف الدول.ء
افتتح المسجد التذكاري في عام 1997
Instagram/maryasha_moskovskaya
تآلفت في المظهر الخارجي للمسجد سمات مدارس معمارية مختلفة
Instagram/admir11
مصمم المشروع هو المعماري الموسكوفي المعروف إلياس تاجييف
Instagram/daali
Instagram/natalie_shu
Instagram/natalie_shu
Instagram/natalie_shu
شيد المسجد الرمزي في "بوكلونايا غورا" بمبادرة من حكومة مدينة موسكو والإدارة الروحية لمسلمي الجزء الأوروبي من روسيا، وذلك تخليدا لذكرى المقاتلين المسلمين الذين ضحوا بأرواحهم في الحرب الوطنية العظمى (1941-1945). مصمم المشروع هو المعماري الموسكوفي المعروف إلياس تاجييف. تآلفت في المظهر الخارجي للمسجد سمات مدارس معمارية مختلفة من الشرق الإسلامي، كالمدرسة التترية، والأزبكية، والقوقازية. وأصبح هذا المسجد أحد أكثر المعالم الأصيلة في المدينة. ويتبع له مقر الجالية والمدرسة. وفي شهر الصوم المبارك تنصب بالقرب منه خيمة رمضان للإفطار وتنظيم الأمسيات الإبداعية، التي يدعى إليها كل من يرغب.ء

العنوان: شارع مينسكايا، 2
إقرأوا أيضا

Text: Victoria Semioshina
Design and layout by Elizaveta Moskvina with assistance of Victoria Semioshina.
Images credits: ITAR-TASS, RIA-Novosti, Instagram, Reuters, Sergei Miheev/RG
Facebook

© 2014 All Right Reserved. Tilda Publishing Design Co.
hello@tilda.cc

Made on
Tilda